محمد بن عيسى ابن المناصف الأزدي القرطبي ( ابن المناصف )
73
الإنجاد في أبواب الجهاد
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
--> = ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُواْ فِيمَ كُنتُمْ قَالُواْ كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الأَرْضِ قَالُواْ أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُواْ فِيهَا فَأُوْلَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيراً } [ النساء : 97 ] ، فلهذا حَجَرْنا في هذا الزمان على الناس زيارة بيت المقدس والإقامة فيه ؛ لكونه بيد الكفار ، فالولاية لهم والتحكم في المسلمين ، والمسلمون معهم على أسوء حال - نعوذ بالله من تحكم الأهواء - ، فالزائرونَ اليوم البيت المقدَّس ، والمقيمون فيه من المسلمين ، هم الذين قال الله فيهم : { ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً } [ الكهف : 104 ] ، وكذلك فلتهاجر عن كل خلق مذموم شرعاً قد ذمّه الحق في كتابه ، أو على لسان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - » ا . ه - . وأذكر - هاهنا - فتوى دَنْدَنَ حولها كثير من الشانئين ، وأوقعت بعض المُحبِّينَ في حيرة ، وهي فتوى لشيخنا محدِّث العصر العلامة محمد ناصر الدين الألباني - رحمه الله تعالى - حول قضية خروج أهل فلسطين منها ! وهذه قصَّتُها ؛ نسجِّلها هنا تأدية لبعض حق شيخنا - رحمه الله - علينا ، ولشهادة التاريخ ، وللإنصاف والمسؤولية العلمية ، فنقول : ضمَّ الشيخ - رحمه الله - وآخرَ مثله في السِّن - لا في العلم - مجلسٌ ، وسأل المُسِنُّ القادمُ من فلسطين الشيخَ - رحمه الله - عن مسائل ، وقع ضمنها توَجُّعٌ وشكاية وتألم من حال المسلمين الساكنين في فلسطين ، فأفتى الشيخ - كعادته وبصراحته وجرأته فيما يعتقد - أن مكة خير من فلسطين ، وأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما لم يستطع إقامة الدين فيها هاجر منها ، فعلى كل مسلم لا يستطيع أن يقيم دينه في أي بقعة أن يتركها وينتقل إلى بلدة يستطيع فيها ذلك ، فكان ماذا ؟ وقعت هذه الفتوى لبعض ( الأشاعرة ) ( الصوفيين ) في بلادنا ، وأخذ يدندن فيها ، متّهماً الشيخ بأنه ( يهودي ) ! مستدلاً بكلامه هذا ! وأثارت ( الصحف ) و ( الجرائد ) هذه القضية ، وكتب فيها العالم والجاهل ، والسفيه والحقير والوضيع ، وصرح بعضهم أنه لا يبغض ( الألباني ) ولا يعاديه ! وإنما يعمل على محاربة ( منهجه ) فحسب ! اللهم يا مقلب ( العقول ) ثبت ( عقلي ) على دينك وسنة نبيك - صلى الله عليه وسلم - . ويا ليت هؤلاء تكلموا بأدلة ، أو بِلُغةِ أهل العلم ، وإنما بلغة ( الجرائد ) : السباب ، وعرض ( العضلات ) ، وعدم التعرض للمسألة : بتأصيل أو تكييف أو تدليل أو تأريخ ، وإنما لامَسَتْ شيئاً في نفوسهم من ( نفورٍ ) أو ( حسد ) أو ( حقد ) ، ففرَّغوا ما فيها ، فارتاحوا وانتعشوا ، وظنوا أنهم نهوا وأمروا ! وفازوا وظفروا ! حقاً ؛ إنها - أي : المقالات - مكتوبة بلغة ، لا يربأ صاحبُ القلمِ الحرِّ العلميِّ إلا السكوت عنها ، أو القول : لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم . فلقد سئل الشيخ - رحمه الله - عن بعض المدن التي احتلها اليهود عام 1948 م ، وضربوا عليها صبغة الحكم اليهودي بالكلية ، حتى صار أهلها فيها إلى حال من الغُرْبَةِ المُرْمِلَةِ في دينهم ، وأَضْحَوا فيها عبدةً أذلاء ؟ فقال : هل في قرى فلسطين أو في مدنها قريةٌ أو مدينةٌ يستطيع هؤلاء أن يجدوا فيها =